يُعتبر التقويم الهجري أحد الركائز الأساسية في الحياة الدينية والثقافية للمجتمعات الإسلامية، ومنها الجزائر. ورغم أن الجزائر تعتمد رسميًا التقويم الميلادي في معظم مؤسسات الدولة، إلا أن التقويم الهجري لا يزال يحتل مكانة مرموقة، خصوصًا في المناسبات الدينية والشعائر الإسلامية.
أصل التقويم الهجري
يرتبط التقويم الهجري بهجرة النبي محمد ﷺ من مكة إلى المدينة المنورة، والتي تم اعتمادها كنقطة انطلاق للتقويم الإسلامي في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ويعتمد هذا التقويم على الدورة القمرية، ويتكون من 12 شهرًا، أبرزها: رمضان، محرم، ربيع الأول، وذو الحجة.
التاريخ الهجري في الجزائر: بين الماضي والحاضر
1. في العهد العثماني وما قبله كان التقويم الهجري هو السائد في الجزائر خلال العصور الإسلامية المختلفة، بما في ذلك فترات الحكم الزيري والحفصي والعثماني. وقد استخدم في تحديد الأعياد، توقيت الزكاة، وصياغة الوثائق الشرعية مثل عقود الزواج والمواريث والوصايا. 2. فترة الاستعمار الفرنسي مع الاحتلال الفرنسي للجزائر عام 1830، فُرض التقويم الميلادي تدريجيًا في الإدارة الرسمية. ومع ذلك، حافظ المجتمع الجزائري، وخاصة العلماء والزوايا، على استخدام التقويم الهجري، معتبرين إياه رمزًا للهوية الإسلامية ومقاومة للطمس الثقافي. 3. بعد الاستقلال (1962 إلى اليوم) بعد الاستقلال، اعتمدت الدولة الجزائرية التقويم الميلادي رسميًا، إلا أن التقويم الهجري بقي يُستخدم على نطاق واسع في السياقات الدينية والاجتماعية. ويتم الإعلان عن بداية الأشهر الهجرية من خلال لجنة الأهلة التابعة لوزارة الشؤون الدينية.